السيد محمد تقي المدرسي
22
فقه الجهاد وأحكام القتال
بين الخوف والرجاء : الاجتهاد ، والسعي الدائب من صفات المؤمن ، لأنه لا يقنط بافراط الخشية من الله ، ولا يكسل بالتمني وافراط الرجاء في رحمة الله . . انما يدعو ربه رغباً ورهباً . فإذا رأى رحمة الله طمع ، وإذا نظر إلى خطاياه جزع . . ومن هنا فعلى المؤمن ان يراقب نفسه بدقة بالغة حتى لا يغلب رجاؤه خوفه ولا خوفه رجاءه . هكذا أدبنا أئمة الهدى عليهم السلام : 1 - حيث روي عن الحرث بن المغيرة أو أبيه أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام : ما كان في وصية لقمان ؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها ان قال لابنه : خف الله خيفة لوجئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : كان أبي يقول : ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران : نور خيفة ؛ ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا . « 1 » 2 - وقال الحسين بن أبي سارة : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملًا لما يخاف ويرجو . « 2 » 3 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبة له : يدعي بزعمه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 169 / باب 13 / ح 1 . ( 2 ) المصدر / ص 170 / ح 5 .